الشيخ المفلح الصميري البحراني

34

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

حالة عقد الآخر فبطلت هيئة عقد كل واحد منهما وهي ( ونهى ) « 86 » اللزوم ، ويبقى كل واحد منهما كأنه فضولي في العقد ، هذا آخر كلامه رحمه اللَّه . وفيه نظر ، لأنهم قد حكموا ببطلان العقدين مع التقارن ، فتخصيص البطلان بالهيئة التي هي اللزوم دون بطلان أصل العقد تخصيص من غير مخصص . فروع : الأول : إذا تحقق سبق عقد أحد الوكيلين أو الوليين كالأب والجد له واشتبه ، فيه احتمالات ، أقواها انهما يؤمران بالطلاق ، بأن يقول كل واحد منهما : ان كانت فلانة زوجتي فهي طالق ، ثمَّ ينكح من شاءت بعد ذلك ، فان امتنعا أو أحدهما من الطلاق لم يجبرا عليه ولا أحدهما ، للإجماع على عدم وقوع طلاق المكره ، ولا يقرع بينهما ، لأن القرعة امارة ضعيفة تفيد الظن ، فلا يباح بها الفروج المترتب عليها إلحاق النسب ، وتحريم المحارم ، وجواز النظر إليهن ، وما شاكل ذلك من الأمور المهمة المبنية على الاحتياط ، ولا يجب التربص إلى حين التذكر لما في ذلك من الإضرار بالمرأة ، بل يفسخ الحاكم ان كان والا المرأة دفعا للضرر المنفي ، والا لزم تعطيلها ومنعها من حقوقها ، وذلك ضرر عظيم ، وهو منفي بقوله عليه السلام : « لا ضرر ولا إضرار » « 87 » ، ولا مهر مع الفسخ ، لأنه كفسخ العيب . الثاني : لو اشتبه الحال ، فلم يعلم السبق ولا الاقتران ، فالعلامة في القواعد جعل حكمه كما لو علم سبق أحدهما واشتبه ، وقال الشيخ : مع الاشتباه يبطل العقد ، لأنه إن اقترنا بطلا « 88 » ، وان ترتبا لم يمكن العلم به ولا بخصوصية السابق فيبطل ، والا لزم تكليف ما لا يطاق ، لأن العلم به غير مقدور لنا ، فلا يمكن

--> « 86 » - كذا في الأصل ، وليست في « م » و « ن » . « 87 » - الوسائل ، كتاب احياء الموات ، باب 212 حديث 3 و 4 و 6 ، وكتاب الشفعة ، باب 5 ، حديث 1 . « 88 » - « م » و « ن » : بطل .